إلى ما يحفظها عن الفساد فاض عليها المبدأ الجواد بصورة كماليّة جامعة لكمالات تلك الصور المتعددة بوحدتها الجمعيّة ، وقس عليها حال النفوس المتعدّدة عند اجتماعها في بيوت العبادة ومجالس العلم والذكر وتركها شواغلها الدنيويّة كيف تفاض عليها بركة الهيئة الجمعيّة وتنكشف عليها صورة المسألة العلميّة التي هي أشرف من تلك الشواغل .
ومنها : إنّ الجسم الملوّن الكثيف إذا زال بالتصقيل لون سطحه وضوئه ، قبل بعد ذلك لون كل ما يقابله وضوئه وما ذلك إلّا لأنّ الجسم الصقيل لا لون له ولا ضوء له بالفعل مع انّه من شأنه أن يكون ذا لون وضوء لكونه كثيفا .
ومنها : إنّ الجسم المشف من شأنه قبول الألوان كلّها وإذا اتّصف بلون خاصّ يمتنع عليه قبول غيره يماثله أو يضادّه وأما انّ الملون بغير السواد يقبل لون السواد فلأنّ غير السواد من الألوان بالقياس إلى السواد كاللالون بالقياس إلى اللون وهاهنا موضع تأمل . 79 ومنها : إنّ كلّا من مواضع الشعور الخمسة خالية عن الكيفيّات المحسوسة بتلك الآلة فإنّ آلة البصر وهي الجليديّة شفّافة وآلة الطعم وهي الرطوبة اللعابيّة عديمة الطعم وآلة الشمّ عديمة الرائحة وآلة السمع عديمة الصوت وكذلك حكم آلة اللمس فإنّها وإن لم تكن خالية عن أوائل الكيفيات إلّا انّها متوسّطة بينها وقد تقرّر إنّ التوسط بين الأضداد بمنزلة الخلوّ عنها أو لا ترى أنّك تقول للماء الفاتر ، لا حارّ ولا بارد ؟ .
ولأجل خلوّ مادة كل من هذه القوى الحسّاسة عن جميع أفراد الصور التي هي واقعة تحت جنس محسوساتها صارت قابلة للجميع من غير تأبّ وتعصّ عن قبول شيء منها ما لم يعرض لها فساد أو مرض .
ثمّ إنّ مادّة كلّ منها وإن لم تكن مقيّدة بصورة الكيفية التي يقع الإحساس بها من تلك الحاسّة ولكنّها مقيّدة بصور وكيفيات اخر من أجناس سائر المحسوسات
تفسير القرآن الكريم — صفحة 94
مساهمون: محمد خواجوى
ص٩٤