تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأقول : لمّا علمت إنّ أشرف مراتب الإنسان بما هو إنسان وأجلّ مقاماته تحصيل نسبة الإمكان والافتقار إليه سبحانه بالعبادة والعبوديّة ولهذا قدّم ذكر العبوديّة على ذكر الرسالة في قولك : أشهد انّ محمدا عبده ورسوله 87 وذلك لأن الأولى عبارة عن نسبة العبد إليه تعالى والثانية عبارة عن نسبته إلى الخلق فالأولى يكون أقدم من الثانية بالشرف وإن كان الرسول أفضل من الوليّ لكونه جامعا للمنزلتين جميعا فكذلك الكلام هاهنا فإنّ العبادة لكونها وسيلة إلى الحقّ أشرف من الاستعانة لكونها وسيلة إلى الخلق . واعلم إنّ في تقديم العبوديّة على الرسالة في التشهّد وجها آخر وهو إنّ لكلّ من الولاية والنبوّة حدوثا وبقاء فالولاية أقدم حدوثا وأدوم بقاء من الرسالة فناسب التقدم الوضعي للتقديم الزماني .

وجه آخر

قيل لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه كأنّه أوهم ذلك تبجحا بزينة ذاته من جهة نسبة العبادة واعتدادا منه بما يصدر عنه . فعقّبه بقوله إيّاك نستعين ليدل على أن العبادة أيضا مما لا يتمّ ولا يستتبّ إلّا بمعونة منه وتوفيق وقيل الواو للحال . 88
تفسير القرآن الكريم — صفحة 97 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )