الآخرة 52 وحشر إلى ربّه يصير علمه عينا وغيبه شهادة فكلّ ما يخطر بباله من الأفلاك والعناصر والجنّات والأنهار والحور والقصور وغير ذلك يكون موجودا في الخارج من غير مضايقة ومزاحمة فله من كلّ ما يريده ويشتهيه ، ولو كان أعظم من هذا العالم بكثير فهو بهذه الاعتبار عالم كبير برأسه ليس جزءا من أجزاء هذا العالم ولهذا سمّي بالعالم الكبير ، بل بالعالم الأكبر أيضا نظرا إلى هذا .
وتسميته بالعالم الصغير إنّما وقع نظرا إلى الاعتبار الأوّل فعلى ما بيّنا زال الإشكال الذي ورد هاهنا من أن الإنسان جزء من العالم فكيف يزيد على الكلّ .
وقد تكلّف بعض أهل النظر ممّن يريد أن يطير مع الطيور السماويّة بأجنحة عمليّة صنعها بيديه وألصقتها بجنبيه في دفع هذا الإشكال بهذا المقال وهو : إنّ أهل الذوق يجعلونه من حيث الوجود الخارجي وما يشتمل عليه من الأجزاء والأحوال جزءا من من العالم حتّى يكون العالم الصغير الذي يكون الإنسان كبيرا بالنسبة إليه هو الموجودات الخارجيّة والعالم الكبير هو الإنسان بجميع ما يشتمل عليه من الموجودات الخارجيّة والذهنيّة فيزيد على العالم بالموجودات الذهنيّة . ثم اعترض على نفسه اعتراضا واردا لا مدفع له بقوله :
فإن قلت : العالم الكبير أيضا يشتمل على الموجودات الذهنيّة إذ العقول والنفوس الفلكية ناطقة مدركة للأشياء كما هو المشهور بين الفلاسفة ، فأجاب عنه بقوله :
قلت أما العقول فلا احساس لها مطلقا . وأما النفوس الفلكية فلا احساس 53 لها بالحواسّ الظاهرة انتهى .
أقول : ولا يخفى ما فيه من الركاكة فإنّه على تقدير صحّته لا يثبت إلّا كونه كبيرا بالنسبة إلى العقول والنفوس ، لا بالنسبة إلى مجموع العالم المشتمل على العقول والنفوس الكلية المدركة للكليّات وعلى النفوس الجزئية الحيوانيّة المدركة للجزئيات
تفسير القرآن الكريم — صفحة 80
مساهمون: محمد خواجوى
ص٨٠