قوله جل اسمه : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 4 ]
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
قرء عاصم والكسائي وخلف ويعقوب بالألف ، والباقون بغيره . وقرئ بتسكين اللام . وقرئ بلفظ الفعل ونصب اليوم . وقرئ مالك - بالفتح - وملك - كذلك - على المدح أو الحالية ، ومالك - بالرفع منوّنا ومضافا - على أنه خبر مبتدإ محذوف . وملك كذلك .
قيل : المختار بغير الألف لأنه أمدح ، ولأنه قراءة أهل الحرمين ، وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ 40 / 16 ] ولقوله :
مَلِكِ النَّاسِ
[ 114 / 2 ] . ولأن الملك يعمّ والملك يخصّ . ولأنه لا يكون إلا مع القدرة الكثيرة والاحتواء على الجمع الكثير بالسياسة والتدبير .
ولمن قرء بالألف أن يقول : إنّ هذه الصفة أمدح لأنه لا يكون مالكا للشيء إلا وهو يملكه وقد يكون ملكا للشيء ولا يملكه . وقد يدخل في الملك ما لا يصحّ دخوله في الملك يقال : فلان مالك البهائم . ولا يقال : ملك البهائم .
ومن هذا ظهر انّ الوصف بالملك أعمّ من الوصف بالملك ولأنه تعالى مالك كلّ شيء وصف نفسه بأنّه
مالِكَ الْمُلْكِ
[ 3 / 26 ] .
والحق إنّ لكل من الوصفين شيء من الفضيلة بحسب المفهوم على الآخر واللّه متّصف بكمال كل من الملك والملك .
ويوم الدين بمعنى يوم الجزاء ومنه « كما تَدين تُدان » ( وإضافة ملك إلى الزمان كما يقال : ملوك الزمان وملوك الدهر وملك زمانه وسيّد عصره فهو في المدح أبلغ ) « 1 » ومعناه
هامش
( 1 ) كذا . والظاهر أن مكان هذه الفقرة بعد قوله . . . « بالسياسة والتدبير » ص 8 .