تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كاتب عندهم كالكرام الكاتبين لم يتحرّك أصابعه عند الكتابة بل ثمّ كاتب لم يتغيّر ذاته ولا صفاته ولا كتابته وفعله وهو الذي كتب على نفسه الرحمة تعالى ذاته وصفاته وقضاءه عن التبديل والتحويل كما قال
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
وكذا في الوجود أفلاك نوريّة عقليّة يعرفها أهل اللّه غير متحرّكة ولا ذات وضع هي السماوات العلى ، وكذا في الوجود أرض بيضاء نيّرة ليست كهذه الأرض كدرة ثقيلة يابسة ذات لون غبراء يعرفها الربّانيون من الحكماء كما ورد في الحديث « 1 » : إنّ للّه أرضا 37 بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما هي مثل أيام الدنيا ثلاثون مرّة مشحونة خلقا لا يعلمون إنّ اللّه يعصى في الأرض ولا يعلمون إنّ اللّه خلق آدم وإبليس . وإليه الإشارة بقوله تعالى
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
فكذلك حكم الراحم حيث يصحبه هاهنا رقّة القلب لخصوصية المادّة لا لضرورة المعنى الموضوع له ، ألا ترى 38 انّ أفاعيل الإنسان سيّما النفسانية صادرة من النفس وإطلاق الأسماء المشتقّة منها عليها على سبيل الحقيقة دون المجاز ؟ فإذا نسبت الرحمة إلى النفس وحكم عليها بأنّها راحمة لم يكن عند أهل اللغة مجازا مع إنّها جوهر غير جسماني فاستقم في هذا المقام فإنّه من مزالّ الأقدام وكن متثبّتا على صراط التحصيل غير منحرف إلى جانبي التشبيه والتعطيل واللّه الهادي إلى سواء السبيل .

مكاشفة

اعلم طن رحمة اللّه وسعت كل شيء وجودا ومهيّة فوجود الغضب أيضا من رحمة اللّه على عين الغضب فعلى هذا سبقت رحمته غضبه ، لأنّ الوجود عين الرحمة الشاملة للجميع كما قال سبحانه
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
ومن جملة الأعيان
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه الدر المنثور : 6 / 130 .