تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
واما الرابع : فهو كالفقر في الدنيا والجهل والعذاب في الآخرة . إذا عرفت هذا فنقول : قد ذكرنا إنّ النفس في الدنيا ضروريّ نافع وبانقطاعه حصل الموت وكذا المعرفة في الآخرة فلو زالت عن القلب لحظة لهلك لكن الموت الأول أسهل من الثاني لأنه لا يتألّم فيه إلّا ساعة واحدة وأما الموت الثاني فإنّه يبقى عذابه أبد الآباد وكما انّ النفس له أثر ان : إدخال النسيم الطيّب على القلب وإبقاء اعتداله وسلامته وإخراج الهواء الفاسد المحترق عن القلب ، كذلك الفكر له أثران أحدهما إيصال نسيم البرهان إلى القلب الحقيقي وإبقاء اعتدال الإيمان والمعرفة عليه والثاني إخراج الأهوية الفاسدة المتولّدة من الشبهات عنه وما ذلك إلّا بأن يعرف انّ هذه المحسوسات متناهية في مقاديرها تنتهي بالأخرة إلى الفناء بعد وجودها وأنّ وراء هذا العالم عالم إليه مرجع نفوسنا المطهّرة عن شوائب الأدناس والأرجاس ليس في ذلك العالم دثور ولا فناء بل كلّه حيوة وبقاء . ومن وقف على هذه الأحوال بقي آمنا من الآفات واصلا إلى الخيرات والمبرّات وبكمال معرفة هذا الأمر ينكشف لعقلك انّ كلّ ما وجدته ووصلت إليه فهو قطرة من بحار رحمة اللّه وذرّة من أنوار إحسانه فعند ذلك ينفتح على قلبك معرفة كون اللّه تعالى رحمانا رحيما وانّه مبدأ الخيرات كلّها ومعطى جلائل النعم ودقائقها وسوابق المنافع ولواحقها .

فصل [ اتصافه تعالى بالرحمة ]

قد ذكر « 1 » في توجيه وصفه تعالى بالرحمة ومعناها التعطّف والحنو ومنها الرحم لانعطافها على ما فيها انه مجاز عن إنعامه على عباده وقيل : إنّ أسماء اللّه تعالى إنّما أخذت باعتبار الغايات التي هي الأفعال والآثار لا باعتبار مباديها التي تكون انفعالات هذا
هامش
( 1 ) الكشاف : في تفسير البسملة : 1 / 36 .