تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لم يخلق اللّه هذه الأشياء لم يحصل الانتفاع بتلك الحنطة . فخالق تلك الحنطة والممكّن لنا من الانتفاع بحفظ هذه الأسباب حتّى يحصل الانتفاع هو الراحم .

فصل [ تقديم الرحمن على الرحيم ]

قيل « 1 » في تقديم « الرحمن » على « الرحيم » والقياس يقتضي في ذكر النعوت الترقّي من الأدنى إلى الأعلى كقولهم : فلان عالم نحرير . وفلان شجاع باسل إنّه لما صار كالعلم كما مرّ يكون أولى بالتقديم . أو لأنّ الرحمن لمّا دلّ على عظائم النعم وجلائلها وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها فيكون كالتتمّة والرديف . وإنّما وقع التسمية بهذه الأسماء دون غيرها ليدلّ على أن الحريّ بالاستعانة به في مجامع المهمّات هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم ومبدأ الخيرات كلّها عاجلها وآجلها وجليلها ودقيقها ليتوجّه العارف بجميع قواه ومشاعره إلى جناب القدس وينقطع نظره عن ما سواه ويشغل سرّه بذكر مولاه والاستمداد به في مقاصد أولاه وأخراه . واعلم : إنّ الأشياء أربعة أقسام : الضروري النافع والنافع الغير الضروري وعكسه . والذي لا ضرورة فيه ولا نفع . أمّا الأول : فهو إمّا في الدنيا فكالتنفّس فإنّه لو انقطع منك لحظة واحدة مات القالب وإما أن يكون في الآخرة فهو معرفة اللّه فإنّها إن زالت عن القلب لحظة واحدة مات القلب واستوجب العذاب الدائم . وأمّا الثاني : فهو كالمال في الدنيا وساير العلوم في الآخرة . وأمّا الثالث : فهو كالمضارّ التي لا بد منها كالموت والمرض والهرم والفقر ولا نظير لهذه القسم في الآخرة . فإنّ منافع الآخرة لا يلزمها شيء من المضارّ .
هامش
( 1 ) الكشاف : في تفسير البسملة : 1 / 37 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 67 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )