تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والراسخون - سواء وقع الوقف على اللّه أم لا إذ الراسخون إذا علموا تأويله لم يعلموا إلا باللّه ولم يحيطوا به علما إلا بعد فناء ذواتهم عن ذواتهم ، واندكاك جبل هويّاتهم ولا يحيطون بعلمه إلّا بما شاء . 8 والغرض من هذا الكلام إن علم القرآن مختلف . والأذواق فيه متفاوتة حسب اختلاف أهل الإسلام في المذاهب والأديان . وكل حزب بما لديهم فرحون إلا أن سائر المشتغلين به منهم في واد وأهل القرآن وهم أهل اللّه وحزبه في واد لأنهم من أهل القول والعبارة وهؤلاء من أهل الكشف والإشارة . ومن أراد أن يتقحّم لجة هذا البحر العميق ويخوض غمرته خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور ، كان يجب عليه أولا أن يطلع على سائر التفاسير ويتفحّص عن عقيدة كل فرقة من فرق اثنين وسبعين ويستكشف أسرار مذهب كل طائفة من طوائف المسلمين . ليميز بين محقّ ومبطل ومتديّن ومبتدع ويكون كما حكى الشيخ أبو حامد « 1 » عن نفسه : لا يغادر باطنيّا إلا ويريد أن يطّلع على بطانته ولا ظاهريا الا ويقصد أن يعلم حاصل ظهارته . ولا فيلسوفا إلا ويتحرى الوقوف على كنه فلسفته ولا متكلّما إلا ويجتهد في الاطلاع على غاية كلامه ومجادلته ولا صوفيّا إلا ويحرص على العثور على سرّ صفوته . ولا زنديقا أو معطّلا إلا ويتجسس للتنبّه لأسباب جرأته في زندقته أو تعطيله وكان لم يزل التعطّش إلى درك حقائق الأمور دأبه وديدنه وغريزيا له فطرة من اللّه في جبلته لا باختياره وحيلته حتّى انحلّت عن قلبه رابطة التقليد وانكسرت عليه سفينة العقائد الموروثة على قرب الصبى من الآباء والأساتيذ . إذ قدر رأى صبيان النصارى لا يكون لهم نشؤ إلا على التنصّر وصبيان اليهود لا نشؤ لهم إلا على التهوّد وصبيان المسلمين لا نشؤ لهم إلا على الإسلام كما دل عليه الحديث المروي عن رسول اللّه « 2 » صلّى اللّه عليه وآله : كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه فإذا
هامش
( 1 ) المنقذ من الضلال : المقدمة ، 24 . ( 2 ) البخاري : كتاب التفسير ، سورة الروم : 6 / 143 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 31 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )