تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
التي هي أخت السكون نحو كاف التشبيه ولام الابتداء وواو العطف وفائه وغير ذلك - وإن كلمة الجلالة اسم هي أو صفة مشتقة أم جامدة فليرجع إلى مطابقة التفاسير المشهورة سيّما الكشاف فإنه كامل في بابه فائق على أترابه . وإن لكلّ طائفة فيما يعدّونه تقرّبا إلى اللّه وعبودية له رأيا ومذهبا والكل باختلاف مشاربهم ومذاهبهم إيّاه يطلبون ونحوه يقصدون وبما لديهم فرحون وبما جاء به غيرهم وإن كان على بيّنه من ربه يستهزؤن « وللناس فيما يعشقون مذاهب » إلا أن مذهب أهل اللّه شيء آخر ودينهم دين خالص بل لا مذهب لهم إلا اللّه 6 ولا دين لهم سواه
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ 39 / 3 ] .
مذاهب شتّى للمحبّين في الهوى * ولي مذهب فرد أعيش به وحدي
وهم عباد الرّحمن بالحقيقة وغيرهم عبدة المذاهب والآراء وطلّاب النفس والهوى لأنّ عبادة الرب 7 وطاعته فرع معرفته وطلب قربته إذ طلب المجهول محال فمن لم يكن عارفا باللّه ولا عارفا بملكوته فكيف يحبّه ويطلبه ويقصد التقرّب إليه ويتولّاه ولكن الحقّ لكمال رأفته ورحمته لعباده وشمول عاطفته وانبساط نور وجوده على الممكنات وتجلّى وجه ذاته لسائر الموجودات ، جعل لكل منهم مثالا يحتذونه ومثابة يقصدونها ومنهاجا يسلكونه ووجهة يتولّونها وقبلة يرضونها وشريعة يعملون بها فقال
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
[ 2 / 148 ] وقال :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ 5 / 48 ] الآية وقال :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ 30 / 32 ] . وهكذا حكم اختلاف المشتغلين بعلم القرآن وتفاوت مراتبهم في بطونه وظهوره ولبابه وقشوره لان كلام اللّه لمعة من لمعات ذاته فكما وقع الاختلاف والتفاوت في مذاهب الخلق واعتقاداتهم للّه بين مجسّم ومنزّه ومتفلسف ومعطّل ومشرك وموحّد ، فكذا وقع الاختلاف والتفاوت بينهم في الفهوم فهذا مما دلّ على كمال القرآن لأنه بحر عميق غرق في تيّاره الأكثرون وما نجا منه إلّا الأقلّون ولا يعلم تأويله إلا اللّه