تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

[ سورة الفاتحة ]

قوله جل اسمه : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) اعلموا - أيّها المعتنون بفهم معاني الكتاب هداكم اللّه طريق الصواب - إنّ هاهنا أبحاثا لفظية بعضها متعلقة بنقوش الحروف وهيئاتها الكتبيّة وصور الألفاظ وصفاتها السمعيّة قد نصب اللّه لها أقواما من الكتّاب والقرّاء والحفّاظ وجعل غاية سعيهم معرفة تجويد قرائتها وتحسين كتابتها . وبعضها متعلّقة بمعرفة أحوال الأبنية والاشتقاقات وأحوال الإعراب والبناء للكلمات وبعضها متعلّقة بمعرفة أوائل مفهومات اللغات المفردة والمركبة . وهذه كلها دون ما هو المقصد الأقصى والمنزل الأسنى . وقد بلغت في كل منها طائفة حد المنتهى وعرجت فيها غاية المدى ، قد نصبهم اللّه لكسب هذه العلوم الجزئية المتوقّف عليها فهم حقائق القرآن ليكون درجتهم درجة الخوادم والآلات لما هو بالحقيقة الثمرة والتمام وما به كمال نوع الإنسان . فاعلموا إن الكلام مشتمل على عبارة وإشارة كما أن الإنسان متألّف الوجود من غيب وشهادة فالعبارة لأهل الرعاية والإشارة لأهل العناية فالعبارة كالميّت المستتر في طيّ الأكفان والإشارة كاللطيفة الذاكرة العارفة التي هي حقيقة الإنسان . والعبارة من عالم الشهادة والإشارة من عالم الغيب والشهادة ظلّ الغيب كما إنّ تشخّص الإنسان ظلّ حقيقته .