نكتة أخرى
كأنه تعالى يقول : يا عبدي ما أنصفتني أتدري لأي شيء تكدر ما بيني وبين الشيطان ؟
إنه كان يعبدني شبه عبادة الملائكة وكان في الظاهر مقرّا بإلهيتي وإنما تكدر بيني وبينه لأني أمرته بالسجود لأبيك آدم فامتنع ، فلمّا تكبّر نفيته عن خدمتي ، وهو بالحقيقة ما عاداني ، بل عادى أباك ، إنما امتنع عن خدمته . ثمّ إنه يعاديك منذ سبعين سنة وأنت تحبّه وهو يخالفك في كل الخيرات وأنت توافقه في كل المرادات فاترك هذه الطريقة المذمومة واظهر عداوته وقل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .
نكتة أخرى
أما نظرت إلى قصة أبيك ؟ فإنّه أقسم له انّه له
لَمِنَ النَّاصِحِينَ
[ 7 / 21 ] ثم كان عاقبة ذلك الأمر انّه سعى في إخراجه من الجنّة . وأما في حقّك فإنه أقسم انّه يضلّك ويغويك فقال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ 38 / 82 ] فإذا كانت هذه معاملته مع من أقسم انّه ناصحه فكيف تكون معاملته مع من أقسم انه يضلّه ويغويه ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) قال العارف المحقق صاحب الفتوحات المكية في الباب الخامس وأربعمائة من كتابه : « من جعل قلبه بيتي وأخلاه من غيرى ما يدرى أحد ما أعطيته ، فلا تشبهوه بالبيت المعمور ، فإنه بيت ملائكتي ، لا بيتي ، ولهذا لم أسكن فيه خليلي . بل بيتي قلب عبدي الذي وسعني حين ضاق عنى أرضى وسمائي » انتهى كلامه ( منه - ره - من حاشية النسخة المخطوطة )