تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
كان حدوثها عن اللّه شبيها بحدوث الحرف الذي لا يوجد إلا دفعة ، أي في الآن الذي لا ينقسم فلهذه المشابهة كانت تمامها عين بدئها ، فسمّيت نفاذ قدرته تعالى الحاصلة بها بالكلمة ووصفت بالتامة . ثم هاهنا سرّ آخر : وهو إن الكلام ليس أمرا خارجا عن ذات المتكلم بما هو متكلم وإن أمكن اعتباره غيرا فكذا كلمات اللّه ، وهي جملة عالم الأمر . فليست هي من حيث هي كلمات اللّه إلّا سرادق عظمته وكبريائه وحجب صمديّته . فليست هي من جملة العالم وما سوى اللّه إذ « 1 » بهذا الاعتبار لا يعتريها الدثور والحدثان ولا التعدد والإمكان فلا قديم إلا اللّه وحضرته العلمية فيحسن الاستعاذة بها . وأما باعتبار ما يترتب عليها ويظهر منها من الآثار المختلفة والأجرام والنفوس المتكثرة والصور النوعية للأنواع الجرمانية فهي أمور متكثرة حسب تكثّر الأنواع الطبيعية التي للفلكيات والعنصريات . وهي بهذه الاعتبار من جملة عالم الجسمانيات الحادثة المتغيرة ، وتكون حادثة متغيرة حسب حدوثها وتغيّرها . وتحقيق هذا المطلب مما يفتقر إلى علوم جمّة عقلية ومقدمات كثيرة برهانية وكشفية . قد ذكرنا طرفا منها في الشواهد الربوبية وفي رسالة عملتها في حدوث ما سوى اللّه « 2 » حدوثا تجدديا زمانيا . فإذا تقرر هذا فقد انكشف ان الاستعاذة بكلمات اللّه إنما يحسن ويليق لأن الاستعاذة بها من حيث هي كلمات اللّه وأوامره استعاذة به تعالى لا بغيره وبما سواه وأما الاستعاذة بها من حيث هي موجودات ممكنة بذواتها موجودة بوجود جوهري إمكاني افتقاري فلا يحسن ولا يليق لأنها حينئذ يكون الاستعانة بها استعانة بغير الحق ومن استعان بغير اللّه ذلّ .
هامش
( 1 ) ن : وبهذا . . . ( 2 ) طبعت مع ثمانية من رسائله ( ره ) القيمة طبعا حجريا .