هذا الاضطراب ويتخلّص عن ألم الشوق إلى بحر الحقيقة في هذا المنزل الذي يتمثّل فيه السراب ماء والداء ودواء والشبح أصلا والفرقة وصلا ، فيجب عليه أن يرجع فيه إلى الربّ الرحيم ويطمئنّ قلبه بذكره ويسكن إليه ويعوذ به ويلوذ إلى جنابه ، فيقول :
أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم . لأن الشيطان مبدأ كلّ بعد ونقصان ومنشأ كلّ شرّ وحرمان وخسران .
و
في بعض الكتب الإلهيّة « 1 » : إنّ اللّه تعالى يقول : وعزتي وجلالي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل عن غيري باليأس ، ولألبسنه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأجنّبنّه من قربي ، ولابعّدنّه من وصلني ، ولأجعلنّه متفكّرا حيران ، يؤمّل غيري في الشدائد ، والشدائد بيدي . وأنا الحيّ القيّوم .
ويرجو غيري ويطرق بالفكر أبواب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني .
الركن الثاني في المستعاذ به
هذا مما ورد في الكتاب « 2 » والحديث « 3 » على وجهين : أحدهما أن يقال :
أعوذ باللّه .
والثاني أن يقال :
أعوذ بكلمات اللّه .
فاعلم إنّ المراد بكلمة اللّه هي مفاد قوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ 16 / 40 ] فقوله وكلمته ليس من جنس الأصوات والحروف ، كما انّ ذاته وصفاته ليستا من جنس الأجسام والكيفيات بل وليستا من جنس الجواهر والأعراض .
بل قوله وكلامه وأمره - كما مر في المفاتيح « 4 » - وجود صرف مفارق عقلي فكلماته هي
هامش
( 1 ) راجع الحديث مفصلا في الكافي : باب التفويض إلى اللّه والتوكل عليه : 2 / 66 .
( 2 ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم : 16 / 98 .
( 3 ) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب ما يقول إذا نزل منزلا : 5 / 496 .
( 4 ) راجع الفاتحة الثالثة والرابعة من مفاتيح الغيب .