تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وفي الخبر أن نوحا قال : يا رب ، أنت وعدتني بنجاة أهلي وإنّ ابني من أهلي ؛ فأوحى اللّه إليه : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم ، وقد وافقتك في دعائك على الكفار ؛ أفلا توافقنى أنت في واحد هو ابنك بعد أن قلت لك : إنه ليس من أهلك ! كأنه سبحانه يقول : عبدي ، أسلمت إليك الدنيا بأسرها عاجلا ، والعقبى آجلا موافقة لسؤالك وإجابة لدعائك ؛ أفلا تسلم لي واحدا من أعضائك ، وهو القلب ؛ فأكون لك نعم الرب !
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ )
« 1 » ؛ يعنى في الآخرة ؛ لأن كلّ واحد منهم مشغول بنفسه ، وكل منهم يفرّ من أبناء جنسه ، مخافة أن يتعلق بشخصه ؛ قال تعالى « 2 » :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . . . »
الآية .
( فَرَضْناها )
« 3 » ؛ أي فرضنا الأحكام التي فيها . وقرئ بالتشديد مبالغة .
( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ )
« 4 » ؛ ليس على عمومه ، يخص منه المحصن والمحصنات والعبد والأمة ، وصفته عند الشافعي أن يفرّق على جميع الأعضاء والمجلود قائم . وعند مالك في الظهر والمجلود جالس ، وتستر [ 234 ب ] المرأة بثوب لا يقيها الضّرب ، ويجرّد الرجل عند مالك ، وقال « 5 » . . . يجلد على قميص ويؤخّر المريض والحامل للبرء . واختلف هل يجوز أن يجمع مائة سوط ويضرب بها ضربة واحدة ؟ وأجازه الشافعي للمريض ؛ لورود ذلك في الحديث ؛ ومنعه مالك ؛ وأجازه أبو حنيفة لما في قصة أيوب .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 101 ( 2 ) عبس : 34 ( 3 ) النور : 1 ( 4 ) النور : ( 5 ) بياض بالأصول نحو كلمة .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 99 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي