تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كأنه سبحانه يقول : يا نوح ، احمل ما هو مفارق لك ، وهارب عنك ؛ لترى الخلق حسن خلقك ؛ فيستدلون بحسن خلقك على لطيف صنعي ؛ أنا لما ذكرني الموفون الملازمون ببابي ، والخواصّ من عبادي - هديتهم ، وأنعمت عليهم ؛ هذه معاملتى معهم في دار المحنة ، فكيف معاملتى معهم في دار النعمة ؟ إنك أدخلت الخلائق في سفينتك ولك إليها حاجة ؛ فأي عجب لو أدخلت جميع العصاة في الجنة ولا حاجة لي فيها !
( فَبُعْداً )
« 1 » : مصدر وضع موضع الفعل ، بمعنى بعدوا ؛ أي هلكوا ؛ والعامل فيه مضمر لا يظهر .
( فارَ التَّنُّورُ )
« 2 » : يعنى بالماء ؛ ولمّا أخبرته امرأته بوجود الماء فيه ركب هو وأهله السفينة ، وكان هذا التّنور لآدم ، فخلص إلى نوح . واختلف في موضعه ؛ والصحيح أنه كان في مسجد الكوفة ، وقيل بدمشق .
( فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ )
« 3 » : الضمير يعود على ابن نوح ؛ لمّا لم يسمع قول أبيه أغرقه اللّه ببوله ؛ وذلك أنه اتخذ قارورة وأدخل فيها نفسه لظنّه أنه ينجو ، فأظهر اللّه موج القدرة ، وحال بينه وبين ولده ؛ وكذلك الكافر في خروجه من الدنيا يظهر له موج الشقاوة ، فيحول بينه وبين ما يشتهيه من قبول العذر والإقرار بالوحدانية ؛ كما قال تعالى « 4 » :
« وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ »
؛ كذلك العبد العاصي يدعو ربّه بالندامة ، فيظهر له موج الرحمة ؛ فيحول بين معرفته ومعصيته ، وتبقى معرفته ؛ وذلك قوله تعالى « 5 » :
« يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
.
هامش
( 1 ) المؤمنون : 41 ( 2 ) المؤمنون : 27 ( 3 ) هود : 43 ( 4 ) سبأ : 54 ( 5 ) الأنفال : 24