تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وروى أن الفأر آذى الناس في [ 234 ا ] السفينة بقرض حوائجهم ، فأمر اللّه نوحا أن يمسح على جبها الأسد ، ففعل ، فعطس فخرجت منه هرّة وهرّ فكفياهم الفأر . وروى أيضا أن الفأر خرج من أنف الخنزير ، وهذا كله ليس له مستند . وروى أن إبليس لما دخل في السفينة طمع في إغواء أهلها ، فشكا نوح إلى اللّه ، فأمره أن يحمل معه تابوت آدم في السفينة حتى ينظر إليه إبليس ، فيذوب حسرة ؛ ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : الشدّ بالقيد أهون من النظر إلى الضد ؛ وإذا كانت مشاهدة العدو تمنع الاشتغال بالنفس وتمنع عن الطعام والشراب ، فكيف لا تذوب أنت يا محمدي والمحبة في قلبك ، كما ذاب إبليس حين نظر إلى عدوه ؛ لو صدقت محبتك في صحبة معبودك لمنعك مشاهدته عن الشهوات وطلب الفضول والتلذذ بالزلّات ، ولا يقدر إبليس على وسوستك وإغوائك في جميع الأوقات ؛ ألا ترى أنه لم يقدر على دخول السفينة إلا بإذن صاحبه ، فكيف يدخل قلبك وفيه مولاك ؛ أما سمعته يقول « 1 » :
« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »
. وفي الحديث : إن له صفتين : وسواس ، وخنّاس ؛ فإذا خنس على ابن آدم وشمّه ووجد فيه الغفلة وسوس ، وإذا وجده متيقّظا خنس ؛ فانظر بأي شئ تعمره ؛ إن عمرته بذكره سبحانه والتفكر في عجائبه - طرده عنك ، ووصلت إلى حضرته ؛ ألا تراه سبحانه أمر نوحا بحمله معه الحيوان الذي لا معرفة له ، ولم يفرق بينه وبين محبوبه ؛ فكيف يذيق عبده المؤمن أليم فرقته بعد طول خدمته ، وقديم معرفته !
هامش
( 1 ) الإسراء : 46