ومن ذلك مدّ وأمدّ ؛ قال الراغب : أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب ؛ نحو :
«
« 1 »
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ »
. والمدّ في المكروه ؛ نحو :
«
« 2 »
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا »
.
ومن ذلك سقى وأسقى ؛ فالأول لما لا كلفة فيه ، ولهذا ذكر في شراب الجنة ؛ نحو :
«
« 3 »
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
. والثاني لما فيه كلفة ، ولهذا ذكر في الدنيا ، نحو :
«
« 4 »
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
. وقال الراغب : الإسقاء أبلغ من السقي ؛ لأنّ الإسقاء أن يجعل له ما يستقى منه ، ويشرب . والسقي أن يعطيه ما يشرب .
ومن ذلك عمل وفعل ؛ فالأول لما كان مع امتداد زمان ؛ نحو :
«
« 5 »
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ »
.
«
« 6 »
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا »
؛ لأنّ خلق الأنعام والتمار والزروع بامتداد . والثاني بخلافه ؛ نحو :
«
« 7 »
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ »
.
«
« 8 »
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ »
.
«
« 9 »
فَعَلْنا بِهِمْ »
؛ لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء .
«
« 10 »
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
؛ أي في طرفة عين .
ولهذا عبر بالأول في قوله :
«
« 11 »
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
حيث كان المقصود المثابرة عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة . وبالثاني في قوله :
«
« 12 »
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ »
حيث كان بمعنى سارعوا ، كما قال :
«
« 13 »
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
. وقوله :
هامش
( 1 ) الطور : 22
( 2 ) مريم : 79
( 3 ) الانسان : 21
( 4 ) الجن : 16
( 5 ) سبأ : 13
( 6 ) يس : 71
( 7 ) الفيل : 1
( 8 ) الفجر : 6
( 9 ) إبراهيم : 45
( 10 ) النحل : 50
( 11 ) البقرة : 25
( 12 ) الحج : 77
( 13 ) البقرة : 148