«
« 1 »
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان .
ومن ذلك القعود والجلوس ؛ فالأوّل لما فيه لبث ، بخلاف الثاني ؛ ولهذا يقال قواعد البيت [ 323 ا ] ، ولا يقال جوالسه للزومها ولبثها ، ويقال جليس الملك ولا يقال قعيده ؛ لأن مجالس الملوك يستحبّ فيها التخفيف ؛ ولهذا استعمل الأول في قوله :
«
« 2 »
مَقْعَدِ صِدْقٍ »
للإشارة إلى أنه لا زوال له ، بخلاف :
«
« 3 »
تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ »
؛ لأنه يجلس فيه زمانا يسيرا .
ومن ذلك التمام والكمال ، وقد اجتمعا في قوله :
«
« 4 »
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
؛ فقيل الإتمام لإزالة نقصان الأصل ، والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل ؛ ولهذا كان قوله تعالى :
«
« 5 »
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ »
أحسن من « تامة » ؛ لأنّ التمام من العدد قد علم ؛ وإنما نفى احتمال نقص في صفاتها . وقيل : تمّ يشعر بحصول نقص قبله ، وكمل لا يشعر بذلك . وقال العسكري : الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به .
والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف ، ولهذا يقال للقافية تمام البيت ، ولا يقال كماله . ويقولون البيت بكماله أي باجتماعه .
ومن ذلك الإعطاء والإيتاء ؛ قال الخويى : لا يكاد اللغويون يفرّقون بينهما ، وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب اللّه ؛ وهو أنّ الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله ؛ لأنّ الإعطاء له مطاوع ، تقول : أعطاني فعطوت ،
هامش
( 1 ) المؤمنون : 4
( 2 ) القمر : 55
( 3 ) المجادلة : 11
( 4 ) المائدة : 3
( 5 ) البقرة : 196