أَسْبابَ السَّماواتِ »
. وإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبا ، وإلا لكان المناسب هو التعريف بناء على كونه معهودا سابقا ، نحو :
«
« 1 »
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
، فإن المراد بالضعف الأول النطفة ، وبالثاني الطفولية ، [ 321 ا ] ، وبالثالث الشيخوخية .
وقال ابن الحاجب - في قوله تعالى :
«
« 2 »
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ »
الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدوّ وزمن الرواح ، والألفاظ التي تأتى مبيّنة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ، ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدّم باعتبار خصوصيته ، فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر . وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى :
«
« 3 »
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
؛ فالعسر الثاني هو الأول ، واليسر الثاني غير الأول ؛ ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم في الآية : لن يغلب عسر يسرين .
وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة فالثاني هو الأول حملا على على العهد ؛ نحو :
«
« 4 »
أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا . فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ »
.
«
« 5 »
فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ
« إلى » « 6 »
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِراطِ اللَّهِ »
.
«
« 7 »
مِنْ سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ »
.
وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة فلا يطلق القول ، بل يتوقف على القرائن ؛ فتارة تقوم قرينة على التغاير ؛ نحو :
«
« 8 »
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
هامش
( 1 ) الروم : 54
( 2 ) سبأ : 12
( 3 ) الشرح : 5 ، 6
( 4 ) المزمل : 15 ، 16
( 5 ) النور : 35
( 6 ) الشورى : 52 ، 53
( 7 ) الشورى : 41 ، 42
( 8 ) الروم : 55