«
« 1 »
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ »
، فإنّ الثاني فيهما هو الأول وهما نكرتان .
ومنها في القسم الثالث :
«
« 2 »
أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
.
« وَيُؤْتِ
« 3 »
كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ »
.
«
« 4 »
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ »
.
«
« 5 »
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
.
« زِدْناهُمْ
« 6 »
عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »
.
«
« 7 »
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
.
فإن الثاني فيهما غير الأول .
وأقول لا انتفاض بشيء من ذلك عند التأمل ؛ فإنّ اللام في الإحسان للجنس فيما يظهر ، وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة ، وكذا آية النّفس والحر ، بخلاف آية العسر ، فإنّ « ال » فيها إما للعهد أو للاستغراق كما يفيد الحديث ، وكذا آية الظن لا نسلم أنّ الثاني فيها غير الأول ، بل هو عينه قطعا ؛ إذ ليس كلّ ظن مذموما ، كيف وأحكام الشريعة ظنّية ؛ وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور ، وهو الذي بين الزّوجين .
واستحباب الصلح في سائر الأمور ، ويكون مأخوذا من السنّة أو من الآية بطريق القياس ، بل لا يجوز القول بعموم الآية ، وأنّ كلّ صلح خير ، لأنّ ما أحلّ حراما من الصلح ، أو حرّم حلالا فهو ممنوع ، وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك ، لأن المراد بالأول المسؤول عن القتال الذي وقع في سريّة ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة ، لأنه سبب نزول الآية .
والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه .
هامش
( 1 ) البقرة : 217
( 2 ) النساء : 128
( 3 ) هود : 3
( 4 ) هود : 52
( 5 ) الفتح : 4
( 6 ) النحل : 88
( 7 ) يونس : 36