وعدّ السكاكى من الأسباب ألا يعرف من حقيقته إلا ذلك ، وجعل منه أن تقصد التجاهل وأنك لا تعرف شخصه ؛ كقوله : هل لكم في حيوان على صورة إنسان يعمل كذا ؟ وعليه من تجاهل الكفار :
«
« 1 »
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ »
؛ كأنهم لا يعرفونه .
وعدّ غيره منها قصد العموم بأن كانت في سياق النفي ؛ نحو :
«
« 2 »
لا رَيْبَ فِيهِ »
.
«
« 3 »
فَلا رَفَثَ »
. . . الآية أو الشرط ؛ نحو :
«
« 4 »
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ »
، والامتنان ، نحو :
«
« 5 »
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
.
وأمّا التّعريف فله أسباب ، فبالإضمار ؛ لأنّ المقام مقام التكلم أو الخطاب أو الغيبة .
وبالعلمية لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختصّ به ؛ نحو :
«
« 6 »
قُلْ هُوَ
[ 230 ب ]
اللَّهُ أَحَدٌ »
.
«
« 7 »
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ »
. أو لتعظيم أو إهانة حيث علمه يقتضى ذلك ، فمن التعظيم ذكر يعقوب بلقبه إسرائيل لما فيه من المدح والتعظيم ، ولكونه صفوة اللّه ، أو سرىّ اللّه ، كما قدمنا في حرف الألف .
ومن الإهانة قوله :
«
« 8 »
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »
، وفيه أيضا نكتة أخرى ؛ وهي الكناية به عن كونه جهنميا .
وبالإشارة لتمييزه أكمل تمييز باحضاره في ذهن السامع حسّا ، نحو :
هامش
( 1 ) سبأ : 7
( 2 ) البقرة : 2
( 3 ) البقرة : 197
( 4 ) التوبة : 6
( 5 ) الفرقان : 48
( 6 ) الاخلاص : 1
( 7 ) الفتح : 29
( 8 ) تبت : 1