وقيل : إنه عام في الحسنات والسيئات ؛ أي يفعلونها وهم خائفون من الرجوع إلى اللّه .
فإن قلت : ما فائدة حذف الضمير في هذه الآية المثبت في الآيتين قبلها ؟
فالجواب : أنه أكد في الأولين بالضمير ، وفي هذه بقوله : وقلوبهم وجلة ؛ أي خائفة .
(
« 1 »
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ )
؛ أي يلف هذا على هذا ، ككور العمامة ، وهو هنا استعارة على ما قال ابن عطية يعيد من هذا على هذا ، فكأنّ الذي يطول من النهار أو الليل يصير منه جزء على الآخر فيستره ، وكأن الذي يقصر يدخل في الذي يطول [ 316 ا ] فيستتر فيه . ويحتمل أن يكون المعنى أنّ كلّ واحد منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه . فشبّه في ستره له بثوب يلف على آخر .
(
« 2 »
يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا )
: ضمير التأنيث يعود على السفن ، يعنى يهلكها بما يكسب أهلها . وهذا عطف على
«
« 3 »
يُسْكِنِ الرِّيحَ »
، ومعناه لو شاء اللّه أغرق السفن من شدة الرياح العاصفة ، أو يسكنها فيظللن رواكد على ظهره لا يتحركن بالجري .
(
« 4 »
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ )
؛ أي يزيلونك بعيونهم ، لأنهم غاروا من فصاحته ؛ فقال له قائل منهم فما أفصحك ! وفصد أخذه بالعين ؛ لأنه أعياهم
هامش
( 1 ) الزمر : 5
( 2 ) الشورى : 34
( 3 ) الشورى : 33
( 4 ) القلم : 51