العبرات لإحياء القلوب الموات ، فكم صدر شرح للاسلام ؛ فهو أوسع من سدرة المنتهى .
وإن افتخرت بأنّ الجنة فيك فقد اشتاقت إلى تسليم سلمان إذا تمهد ملك الجنة للساكن ، فالملائكة خدّام يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم ليحظوا بحظ الردّ ، إنما علا فدر المقربين لما أطلق لهم من ديوان الخاص والعام ، ويستغفرون للذين آمنوا .
وإن فخرت بالعرش والطائفين ؛ فأين أنت من البيت والطائفين ما في زاوية العرش حجر سوّد بالسودد أدرج في درجة درج الميثاق . يوم السبت لما أهبط آدم بمنشور الولاية إلى الأرض مهّدت له دار الملكة قبل الوصول ، وزينت حرمة الحرم للحرمة والإحرام باب الاستغاثة ، وعرفات باب دخول المسائل لنيل الوسائل ، فلما بنى البيت أذن اللّه لخليله عليه السلام بالأذان على صومعة أبى قبيس بتأذين ، وأذّن قال : يا ربّ ، وأين يبلغ أذانى ؟ قيل :
يا إبراهيم منك الأذان وعلينا البلاغ .
فلما دنا النداء من باطن الحجر أوقع من وقع له يوم :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
بفيض المبلّغ ، فتزاحموا على باب الإجابة ، شعارهم لبّيك اللهم لبّيك ! فإن قلت : كيف يصح أن يقال : وسع كل شئ ؟
فالجواب إن الرحمة والعلم هما اللذان وسعا كل شئ في المعنى ، والأصل وسع كلّ شئ رحمتك وعلمك ، ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم ، وأخرجا منصوبين على التمييز ، لا إغراق في وصفه بالرحمة والعلم ، كأنّ ذاته رحمة وعلم ويسعان كل شئ ؛ وهذا