فانظر يا محمدىّ ما أعظم قيمتك الأنبياء والملائكة يستغفرون ، ونبيّك أمر إخوانك بالاستغفار لك ؛ قال : من استغفر لوالديه وللمؤمنين والمؤمنات كلّ يوم خمسا وعشرين مرّة أو سبعا وعشرين - أحد العددين - كان من الذين يستجاب دعاؤهم ، ويرزق بهم أهل الأرض . ودعاء الأبدال « 1 » أن تقول بعد كلّ صلاة : اللهم أصلح أمّة محمد ، اللهم ارحم أمة محمد ، اللهم فرّج عن أمة محمد ، اللهم اغفر لأمّة محمد ، ولجميع من آمن بك .
ولما دحا اللّه مبسوط بساط الأرض ، ومهّد مهادها لترتيب [ 307 ا ] المكونات فخرت عليها السماوات ، فنكست رأس الانكسار ، ومدّت يد الاستعطاف إلى عين الجود ، فجادلها بقطع حجة من جادلها :
(
« 2 »
يا سَماءُ )
: إن كنت فخرت بالشمس لظهور الموجودات ، فأين مثل شريعة نبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم في ظهور الغيب : شمس السماء لها أفول ، وشمس شريعة محمد ليس لها أفول .
وإن افتخرت بحسن القمر ونوره فأينك من حسن سننه المشرق ونوره إذا كسفت شمسك ، وخسف قمرك ؛ فالشفاعة من أهل الأرض ، والشافع أفضل من المشفوع فيه .
وإن افتخرت بالنجوم للاهتداء فنجوم الصحابة معلومة للاقتداء على مقعد صدق ، إن كان من النجوم رجوم للشياطين ؛ فعمر فقأ عين الرئيس إبليس ، وشهب إيمانه توفيه فترميه فلا يسلك عمر فجّا إلّا هرب منه إبليس .
هامش
( 1 ) الأبدال : قوم بهم يقيم اللّه الأرض ، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس : ( القاموس - بدل ) .
( 2 ) هود : 44