وإن فخرت باللوح المحفوظ فلوح الغيب يكتب بيد الخالق ، كتب في قلوبهم الإيمان .
وإن فخرت بسعة الكرسىّ فأين هو من سعة : وسعني قلب عبدي المؤمن .
وإن فخرت بنفخ إسرافيل للأرواح لإحياء الأجساد فأين أنت من نفخة حييت بها القلوب إلى يوم التّناد .
وإن فخرت بعلو من في العلو من الأملاك فقصيدة الاقتصاد أشهر من « قفا نبك » . هذا عزرائيل كان إمام المقربين فتنفّس بنفس فسقى كأس أسف . هاروت وماروت ، استعير لهما شهرة الشهرة فجرى ما جرى ، وعند جهينة الخبر اليقين ؛ فكيف بمن عجنت بها طينة تركيبه ، وعقل عقله بعقال الهدى ! وإن فخرت بالصافّين المسبحين ، فكم على أرض الدّجى من أمة قائمة ؟
كم في رواشن « 1 » الأسحار من سمّار المستغفرين .
وإن فخرت بشفقة ميكائيل وحيائه ، فكم حيى أحياء بشفقة أبى بكر وأحبائه .
وإن فخرت بقوّة جبريل وإقدامه فأينك من قوة عمر وإقدامه يوم قال :
واللّه لا يعبد اللّه سرّا بعد اليوم ، فسرى نحو الكعبة ، فسرى عن الإسلام غمة الغم .
وإن فخرت بنزول القطر لإحياء موات النبات ، فأين أنت من سواكب
هامش
( 1 ) الروشن : الكوة ( القاموس ) .