تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الصبر لنا على عذابك ، وكيف يصبر الجسم الضعيف على العذاب المقيم ، فصبّرنا إن قضيت علينا ، واجعلنا كالإسرائيلى الذي عبدك سبعمائة سنة ، فأوحيت إلى نبىء ذلك الزمان : قل لعبدي فلان تعبّد ما شئت ، فأنت من أهل النار . فلما بلغه وحيك قال : مرحبا بحكم ربى ! ثم قال : إلهي ، عبدتك ، وأنا لا أظنّ أنى لا أزن عندك قليلا ولا كثيرا ، فإذا أنا أصلح لنارك ، وعزّتك ما زادنى هذا إلا حبّا وتلهّفا فيك ؛ فأوحى اللّه إلى دانيال عليه السلام : قل لعبدي المستحق لولائى بالصبر والرضا : رضيت عنى بأصعب حكم وقضاء ، وعزّتى وجلالي لو ملأت ذنوبك الأرض والسماء لغفرتها لك ، ولا أبالي . وأنت تعلم غربتي وذلّتى وشدة محنتى بذنوب اقترفتها وعظائم ارتكبتها ، وأنت تعلم أنه ليس لي من يتفقّدنى عند الموقف بين يديك غير رحمتك الواسعة التي أخبرتنا بها [ 299 ا ] ، فقيّض لي من يشفع عندك ، أقسم عليك بجاه نبيّك الكريم ، واسمك العظيم ، وعمدتنا على لسان نبيك أنه أعدّ شفاعته لكبائر أمته ، فأذن له فينا ، ولا تخيّبنا من فضلك العظيم وإحسانك العميم ، وأسألك أن تصلّى على نبيك الكريم ، وترضى عن أصحابه وذي الفضل والتكريم .
( يَسْتَفْتِحُونَ )
« 1 » : يستنصرون على المشركين إذا قاتلوهم ؛ فالسّين على هذا للطلب ، يعنى أنهم كانوا يقولون : اللهم انصرنا بالنبىّ المبعوث في آخر الزمان ؛ ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظلّ زمان نبىّ يخرج نقاتلكم معه قتل عاد وإرم . وقيل يستفتحون أي يعرفون الناس بالنبي صلى اللّه
هامش
( 1 ) البقرة : 89
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 457 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي