والجواب : ما قدمناه لك من أنّ ملك مصر يسمى فرعون ، وإنكارهم لبعث الرسالة لا يدلّ على أنهم مؤمنون برسالة يوسف ، وإنما مرادهم أن يأتي أحد يدّعى الرسالة بعد يوسف ؛ قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : إنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته .
( يونس ) بن متّى ، بفتح الميم وتشديد التاء الفوقية مقصور . ووقع في تفسير عبد الرزاق أنه اسم أمّه . قال ابن حجر : وهو مردود بما في حديث ابن عباس في الصحيح ، ونسبه إلى أبيه ؛ قال : فهد أصحّ . قال : ولم أقف في شئ من الأخبار على اتصال نسبه ، وقد قيل : إنه كان في زمان ملوك الطوائف من الفرس ، فبعثه اللّه إلى أحدهم فأعرضوا عنه ، ووعدهم بالعذاب ، فخاف منهم وهرب فالتقمه الحوت كما قدمنا أنه مكث في جوفه أربعين يوما . وقيل التقمه ضحى ولفظه عشيّة . وفي يونس ست لغات : تثليث النون مع الياء « 1 » والهمزة ، والقراءة المشهورة بضم الياء مع النون قال أبو حيان : وقرأ طلحة ابن مصرّف بكسر يونس ويوسف ، أراد أن يجعلهما عربيين مشتقين من أنس وأسف وهو شاذّ .
( يَسُومُونَكُمْ
« 2 »
سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ . . . )
الآية : قد قدمنا أنّ الخطاب لبنى إسرائيل قبل هذا الحرف .
فإن قلت : أي فائدة لخطاب المعاصرين بهذا ؟ وتعبيره في سورة الأعراف « 3 » بالقتل ؟
والجواب : لأنهم من ذرّيتهم وعلى دينهم ومتّبعون لهم ، وهم راضون
هامش
( 1 ) في الاتقان : مع الواو .
( 2 ) البقرة : 49
( 3 ) الأعراف ( 141 ) : يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم . . .