تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بذلك ؛ فعدّد عليهم بما منّ على آبائهم وهم عالمون بذلك . وورد في آية البقرة مضعّفا ؛ لأن المقصود فيها كما قدمنا تعديد وجوه الإنعام عليهم ، وبيان المنّة ، ومقابلتهم لهذه النعمة بالكفر من الأمر الشنيع ، ألا ترى أنه لما ذكر دعوة الناس عموما ، وذكر مبدأهم دعا بني إسرائيل خصوصا . وأيضا لما كان الذبح منبئ عن القتل وصفته ، ولا يفهم من الفتل غير إعدام الحياة بتناول من غير المقتول في الغالب عبّر هنا بما يوفى المقصود من الإخبار بالقتل وصفته ، مع إحراز الإيجاز ؛ إذ لو ذكر القتل وأتبع بالصفة لما كان إيجازا ، فعدل إلى ما يحصل منه المقصود مع إيجاز ، فقال يذبّحون . وعبّر في سورة الأعراف بالقتل ؛ لأنه أوجز من لفظ يذبحون ، لأجل التضعيف ؛ إذ لفظ يذبحون أثقل لتضعيفه . وقد حصلت صفة الفعل في سورة البقرة .
( يَهْبِطُ
« 1 »
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )
: صفة للحجر ، وذلك أنّ اللّه تعالى جعل خوفه في المتحرك والساكن ، فكلّ حجر يرمى من علو إلى سفل فمن حشية اللّه ، ومنهم من « 2 » يتفجّر منه الأنهار ؛ كما قال تعالى ، هذا مع أنهم غير مخاطبين ولا مكلفين ؛ وأنت يا محمدىّ مكلّف مخاطب ، وقد قسا قلبك ؛ فهل هذا إلا من مخالفة أمر ربك ؛ تلين الأحجار ، ولا تلين القلوب ! وأعظم من ذلك عدم الانكسار والخشوع ! لو تليت هذه الآيات على الجماد لماد ، كما قال تعالى :
« لَوْ
« 3 »
أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »
. فلا حيلة لنا يا ربّ إلا إلقاء نفوسنا بين يديك ، والتفويض لما أردت بنا ، وإلّا
هامش
( 1 ) البقرة : 74 ( 2 ) في البقرة ( 74 ) : وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار . . ( 3 ) الحشر : 21