تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
( لِإِيلافِ
« 1 »
قُرَيْشٍ )
لإيلاف : آلفت إيلافا . وقيل هذه اللام موصولة بما قبلها . المعنى :
« فَجَعَلَهُمْ
« 2 »
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »
لإيلاف قريش ، وكانت لهم رحلتان في كل عام [ 298 ا ] : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . وقيل : كانت الرحلتان جميعا إلى الشام . وقيل : كانوا يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظلّ فيقيمون بها ، ويرحلون في الشتاء إلى مكة لسكناهم بها . واختلف في تعلق قوله :
« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ »
على أقوال : قيل إنه متعلق بقوله « 3 » :
« فَلْيَعْبُدُوا »
؛ والمعنى فليعبدوا اللّه من أجل إيلافهم للرحلتين ؛ فإن ذلك نعمة من اللّه عليهم . وقيل : إنه يتعلق بمحذوف تقديره : اعجبوا لإيلاف قريش . وقيل : إنه يتعلق بسورة الفيل . والمعنى إن اللّه أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش ؛ فهو يتعلق بقوله :
« فَجَعَلَهُمْ »
« 2 » كما قدمنا . ويؤيّد هذا أنّ السورتين في مصحف أبىّ بن كعب سورة واحدة لا فصل بينهما ، وقد قرأهما في ركعة واحدة من المغرب ، وذكر اللّه الإيلاف أو لا مطلقا ، ثم أبدل منه الإيلاف المقيد بالرحلتين تعظيما للأمر ؛ ونصب
« رِحْلَةَ »
لأنه مفعول بإيلافهم ، وقال :
« رِحْلَةَ »
وأراد رحلتين ، فهو كقول الشاعر :
كلوا في بعض بطنكم تعفوا »
. وقد قدمنا من هذا الحرف أشياء عند حرف اللام ، والحرف الذي قبل هذا فلا فائدة في الإعادة .
هامش
( 1 ) قريش : 1 ( 2 ) الفيل : 5 ( 3 ) قريش : 3
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 452 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي