تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
اللّه عز وجل نحو ذلك الملك لأحد ؛ ونبيّنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم لو ربط الجنى لم يكن ذلك نقصا لما أوتيه سليمان عليه السلام ، لكن لما كان فيه بعض الشبهة تركه جريا منه صلى اللّه عليه وسلم على اختياره أبدا أيسر الأمرين وأقربهما إلى التواضع ؛ ألا ترى لما عرض عليه أن يكون نبيئا عبدا أو نبيئا ملكا فاختار العبودية ، وقال : إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ؛ فعوّضه اللّه بتواضعه الشفاعة العظمى ، والوسيلة التي لا ينالها غيره . وهذا مع ما كان عليه من تسخير الكونين والثقلين . وقد ألف بعض العلماء في موازاة معجزاته عليه السلام لمعجزات الأنبياء على جميعهم السلام تأليفا عجيبا ، وكذلك نظم بعضهم قصيدة في معجزاته عليه السلام موازيا لمعجزاتهم . فإن قلت : كيف يتعرض الشيطان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد إفساد صلاته ، ويفرّ من لقاء عمر ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : " لو سلك عمر فجّا لسلك الشيطان فجّا غير فجّ عمر " . والجواب أنه ليس بمنكر أن يتعرّض العفريت له إظهارا لمعجزته وغلبته له ، وأيضا فأين يفرّ منه صلى اللّه عليه وسلم وهو مالك الأرض كلّها ، بل والآخرة بأسرها ؛ فإلى أين يفر من ملاقاته ؟ وعمر لا يملك إلا الفجّ الذي هو فيه ، فكان يفرّ منه لغير ملكه ، ولقد علم اللعين أنه لو ظفر به لقتله لشدّة عمر وغلظته في اللّه ونصرة دينه ؛ ونبيّنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم في غاية الشفقة والرحمة على من يؤذيه . وقد حكى ولى اللّه أبو محمد المهدوى أن أبا مدين قال لتلامذته يوما : أيّما فضل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو أمة سليمان ؟ فأجيب بأنّ الفضل بينهما
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 411 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي