تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الظالم ، أو ابتداء إخبار ، من قول اللّه تعالى . ويحتمل أن يكون الشيطان إبليس ، أو الخليل المذكور .
( وَقالَ
« 1 »
الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
: يحتمل أن يكون قال هذا في الدنيا أو في الآخرة أو مجموعهما .
( وَكَذلِكَ
« 2 »
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )
: العدوّ هنا جمع ، والمراد تسلية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالتأسّى بغيره من الأنبياء .
( وَقُرُوناً
« 3 »
بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً )
: يقتضى التكثير والإبهام ، والإشارة بذلك إلى أصحاب الرسّ وثمود وغيرهم .
( وَجَعَلَ
« 4 »
بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً )
: قد قدمنا في حرف الباء والحاء أنّ معناه الحاجز ، وضمير التثنية يعود على البحرين ، لا يختلط أحدهما بالآخر ، وأغرب منه وجود اللبن من بين فرث ودم ، ووجود الشهد والسم في النحل ، فالسمّ سبب هلاك الأحياء ، والشّهد سبب شفاء المرضى ، وجعل بينهما حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر ، وكذلك جعل في المؤمن النفس والقلب ، فالنّفس تميل إلى الدنيا ، والقلب يميل إلى العقبى ، فأعطى له الدين مع الدنيا ، وجعل بينهما حاجزا ، فلا تضر الدنيا مع الدين بفضله وكرمه .
( وَتَوَكَّلْ
« 5 »
عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ )
؛ لأنّ ما سواه يموت ، والاعتزاز بمن يموت لا يبقى ؛ فكيف يعتزّ مخلوق بعد هذه الآية بمخلوق مثله ، أفّ لقالب بلا قلب ! لقد عميت بصيرتنا ، وأظلمت سريرتنا فظهرنا
هامش
( 1 ) الفرقان : 30 ( 2 ) الفرقان : 31 ( 3 ) الفرقان : 38 ( 4 ) الفرقان : 53 ( 5 ) الفرقان : 58
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 408 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي