يكون حجة ، لأنه حينئذ لم يكن قاله من عنده ؛ بل يكون سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأمّا إن وافق القياس فهو مذهب صحابي ، فلا يحتج به .
وهذا مخالف للقياس . قال تعالى :
« وَلا
« 1 »
تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
.
وأجاب ابن عطية بأنّ هلاك من لم يظلم إنما هو لكونه لم يغيّر على الظالم ، ويعضده ما تقدم في قوله تعالى :
« فَلَمَّا
« 2 »
نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ »
؛ وفي قوله :
« كانُوا
« 3 »
لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ »
.
وأجاب بعضهم إن هلاك الظالم بظلمه وهلاك من لم يظلم إنما هو ابتلاء له ليصبر ، فيعظم بذلك أجره ومثوبته ، فهو رحمة به بهذا الاعتبار .
قال الفخر : واستدل بعضهم بالآية على عدم عصمة الأنبياء ، واستدل بها من جوّز الردة على جميع الخلق لنسبة الظلم فيها لجميع الناس .
وردّ بأنّ العموم في الآية إنما هو بالمؤاخذة وأمّا الظلم فإنما ذكر على سبيل الفرض والتقدير ؛ أي لو فرض وقوع الظلم من الجميع وأوخذوا به لم يبق أحد ؛ ولا يلزم من فرض الشيء وقوعه ، كما قال « 4 » :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
.
فإن قلت : يفهم من قوله تعالى :
« لا
« 5 »
يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً »
نفى تأخرهم عن أجلهم ، لأنه كان متوهّما ، وأما تقدمهم على أجلهم إذا حضر فمستحيل إذ الماضي لا يعود ، فلم احتيج إلى نفيه ، وجعل جوابا للشرط ؟
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7
( 2 ) الأعراف : 165
( 3 ) المائدة 79
( 4 ) الأنبياء : 22
( 5 ) النحل : 61