معروف . فقال لهم : ما بال آصف أوتى علما من الكتاب تمكّن به من الإتيان بعرش بلقيس ؛ وأنت يا محمدي أوتيت علم الكتاب ، ولم تتمكن من الإتيان برغيف ! قال : فلم [ 291 ا ] يذكر أحد جوابا عن هذا . قال : فألقى علىّ في النوم ، فرأيت قائلا يقول لي : لو خصّ أحد بسرّ الخفاء ، لعدّ في حق غيره خفاء ، وأمة محمد من أهل الصفاء والاصطفاء ، وحين استيقظت لاح لي سرّ ما رأيته ، وعلمت أنّ آصف خصّ بمزية عن كل أمة سليمان عليه السلام لرفعة مرتبته ، وليس لتلك الأمة من العناية ما لهذه الأمة ، فلو عمّ ما هم محتاجون إليه لبطلت حكمة اللّه في طلب الجد والسعي الذي عليه يثابون ، فلو خصّ واحد من هذه الأمة بدرجة قالوا : إن من سواه منحطّ عن حصول الاعتناء به في تناول معاشه دون سبب لهم . بهذا الاعتبار قد تساووا في الكسب ، لا فضل لواحد منهم عن صاحبه في تطلّبه ؛ فهم متحدون في الاقتداء ، فما شرفوا إلا من أجله صلوات اللّه وسلامه عليه .
( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ
« 1 »
بِظُلْمِهِمْ )
؛ أي بظلمهم أنفسهم ، أو بظلم بعضهم بعضا ، فهو للفاعل والمفعول ؛ لأن الناس عام في الظالم والمظلوم ، وإنما أضاف الظّلم إليهم لأجل الكسب الذي لهم فيه ؛ ألا ترى أنك تقول عبد فلان ، وثواب فلان ، وليس لهم فيه إلا المنافع . وأما الأعيان فما يملكها إلا اللّه .
وذكر الزمخشري هنا آثارا عن أبي هريرة وابن عباس تقتضى عموم الهلاك في بني آدم وغيرهم بسبب شؤم ظلم الإنسان ، وكذا نقل ابن عطية أنّ الطير والحوت يهلكان بسبب ظلم الإنسان ؛ وهذا مما لا يتمّ الاستدلال به إلا مع ضميمة ما قاله الأصوليون في أنّ قول الصحابي إذا كان دليله مخالفا للقياس فإنه
هامش
( 1 ) النحل : 61