تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وجعل منها قوى الحيوان التي فيها بقاؤها وصلاحها لجدير ألّا يذكر اجتماع الداء والشفاء في جزءين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة لاتخاذ البيت العجيب الصنعة ، وألهم الذرة « 1 » أن تدّخر قوتها ، وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذّبابة وجعل لها الهداية إلى أن تؤخّر جناحا وتقدّم جناحا لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبّد ، والامتحان الذي هو مضمار التكليف ، وله في كل شئ حكمة وعنوان . وما يتذكّر إلا أولو الألباب . وقد تأملت الذباب فوجدته يتقى بجناحه الأيسر ، وهو مناسب للداء ، كما أنّ الأيمن موافق للدواء ، واستفيد من الحديث إنه إذا [ 290 ا ] وقع في المائع أنه يموت فيه ولا يتنجس ، وفي ذلك يخرج أنّ ما يعم وقوعه كالذباب والبعوض لا ينجس ، وما لا يعمّ كالخنافس والعقارب تنجس ، وهو متّجه لا محيد عنه .
( وَحُرِّمَ
« 2 »
ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
؛ أي حرم الزنى . وقيل حرم تزوّج الزانية لغير الزاني ، فإن قوما منعوا أن يتزوجها أحد ، وهذا على القول الثاني في الآية قبلها ، وهو بعيد لجواز تزوّج الزانية . وروى كراهة تزوجها .
( وَأَنْكِحُوا
« 3 »
الْأَيامى مِنْكُمْ )
: معناه الذين لا أزواج لهم رجالا كانوا أو نساء أبكارا أو ثيبا . والخطاب هنا للأولياء والحكّام ؛ أمرهم اللّه بتزويج الأيامى ، فاقتضى ذلك النهى عن عضلهن من التزويج . وفي الآية دليل على
هامش
( 1 ) الذرة : النملة . ( 2 ) النور : 3 ( 3 ) النور : 32
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 406 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي