هو الصحيح . وإن جعلنا السجود بمعنى الانقياد لقضاء اللّه وتدبيره فلا يصحّ تفصيل الناس على ذلك إلى من يسجد ومن لا يسجد ، لأنّ جميعهم يسجد بذلك المعنى ، وقيل : إن قوله :
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
معطوف على ما قبله ، ثم عطف عليه
« كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ »
، فالجميع على هذا يسجد ، وهذا ضعيف ؛ لأن قوله : حقّ عليه العذاب يقتضى ظاهره أنه إنما حقّ عليه العذاب بتركه السجود . وتأوّله الزمخشري على هذا المعنى بأن إعراب كثير من الناس فاعل بفعل مضمر تقديره يسجد له كثير من الناس سجود طاعة ، أو مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف تقديره مثاب ، وهذا تكلّف بعيد .
( وَذُوقُوا )
« 1 » : التقدير يقال لهم : ذوقوا .
( وَلُؤْلُؤاً )
« 2 » - بالنصب - مفعول بفعل مضمر ، أي يحلّون لؤلؤا أو معطوف على موضع من أساور ؛ إذ هو مفعول ، وبالخفض معطوف على أساور أو على ذهب .
( وَأَذِّنْ
« 3 »
فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ )
: خطاب لإبراهيم . وقيل لنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، والأول أصح لوروده في الصحيح أنه لما بنى البيت أمره أن ينادى الناس ، فقال : يا رب ، وأين يبلغ أذانى ؟ فقال : يا إبراهيم ، منك الأذان وعلينا الإبلاغ ، فصعد على جبل أبى قبيس ، ونادى : أيها الناس ، إنّ اللّه أمركم بحج هذا البيت ، فحجّوا ، فسمعه كلّ من يحج إلى يوم القيامة ، وهم في أصلاب آبائهم ؛ وأجاب في ذلك الوقت كل شئ من جماد أو غيره : لبّيك اللهم لبّيك ، فجرت التلبية على ذلك . وقيل : من لبى مرة حجّ مرة ، ومن لبّى غير ذلك حجّ على عدد التلبية .
هامش
( 1 ) الحج : 22
( 2 ) الحج : 23
( 3 ) الحج : 27