تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فإن قلت : كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم ؟ فالجواب كأنهم قالوا :
« رَبُّكُمْ
« 1 »
أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ »
، ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك ، فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم ، فابعثوا أحدكم إلى المدينة . قيل إنها طرسوس .
( وَلَبِثُوا
« 2 »
فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً )
: في هذه الآية قولان : أحدهما أنه حكاية حال عن أهل الكهف ، يدل على ذلك ما في قراءة ابن مسعود : وقالوا لبثوا في كهفهم ، وهو معطوف على قوله « 3 » :
« سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ »
، فقوله :
« قُلِ
« 4 »
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا »
ردّ عليهم في هذا العدد المحكى عنهم . والقول الثاني أنه من كلام اللّه تعالى وأنه بيان لما أجمل في قوله :
« فَضَرَبْنا
« 5 »
عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً »
ومعنى قوله « 6 » :
« قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا »
، أي أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم . وقد أخبر بمدة لبثهم ؛ فإخباره هو الحق ؛ لأنه أعلم من الناس ، فكان قوله :
« قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ »
احتجاج على صحة ذلك الإخبار ، وانتصب
« سِنِينَ »
على البدل ، أو عطف البيان ، أو على التمييز ؛ وذلك على قراءة التنوين في ثلاث مائة . وقرئ بغير تنوين على الإضافة ووضع الجمع موضع المفرد .
( وَأُحِيطَ
« 7 »
بِثَمَرِهِ )
: عبارة عن هلاكه .
(
« 8 »
وَأَعَزُّ نَفَراً )
؛ يعنى الأنصار والخدم .
هامش
( 1 ) الكهف : 19 ( 2 ) الكهف : 25 ( 3 ) الكهف : 22 ( 4 ) الكهف : 26 ( 5 ) الكهف : 11 ( 6 ) الكهف : 26 ( 7 ) الكهف : 42 ( 8 ) الكهف : 34
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 396 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي