والأحكام . أو باحتمال العكس . أو يراد إنّا كفرنا بما أرسلتم به من حيث الجملة . وإننا لفى شكّ في الرسل بدليل قوله :
« أَ فِي
« 1 »
اللَّهِ شَكٌّ »
، فهم كفروا باللّه وكفروا بما جاءت به الرسل من عنده . وقد قدمنا أنّ قول الرسل :
« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ »
إشارة إلى تقليل الشكّ ؛ أي لا يتصور أن يقع شكّ في اللّه بوجه وإن قلّ ؛ فإذا أنكروا أن يكون أمر اللّه حيّزا للشك مع قلّته فأحرى أن يكون الشكّ حيّزا مع كثرته .
( وَلكِنَّ
« 2 »
اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
: لما كان وجود اللّه أمرا نظريّا ليس بضروري ، وكون الرسل مثلهم أمرا ضروريا لا يحتاج إلى نظر لظهوره قالوا لهم هذا لا لغيرهم . ومعناه يمنّ على من يشاء بالإيمان والخروج عن دين آبائه ، فلما سمعوا هذا منهم آذوهم فقالوا لهم :
( وَلَنَصْبِرَنَّ
« 3 »
عَلى ما آذَيْتُمُونا )
: وما موصولة بمعنى الذي ، أو مصدرية ، والعائد محذوف تقديره آذيتموناه أو آذيتمونا به .
( وَقالَ
« 4 »
الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ . . . )
الآية : قد قدمنا في حرف الكاف أنّ الرسل لم يكونوا في ملّة قومهم قبل الرسالة .
( وَما
« 5 »
ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )
؛ أي بمتعذر ولا صعب ، وأحسن منه بمتعسّر ؛ لأن قوله « 6 » :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ »
أفاد لمكانه ، فإنه غير متعذر .
( وَبَرَزُوا
« 7 »
لِلَّهِ جَمِيعاً )
: قد قدمنا معنى البروز في حرف الباء ، وحينئذ فيقول الضعفاء « 8 » . . .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 10
( 2 ) إبراهيم : 11
( 3 ) إبراهيم : 12
( 4 ) إبراهيم : 13
( 5 ) إبراهيم : 20
( 6 ) إبراهيم : 19
( 7 ) إبراهيم : 21
( 8 ) في الآية نفسها : وبرزوا اللّه جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا .