تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أو هي من بخار لطيف يصعد من البحار فيتكوّن منه السحاب ؟ والصحيح الوقف .
( وَسَخَّرَ
« 1 »
لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ )
: هذا مثل :
« وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
؛ لأن جريها ليس إلا في البحر ، وجريها في البحر لا يقع إلا بإذن اللّه . فإن قلت : ما فائدة قوله :
« بِأَمْرِهِ »
مع أنه معلوم ؟ والجواب : لما كان لجريها أسباب في محاولة البحر وخدمة النواتية ربما يتوهم أنّ جريها بسبب ذلك ، فاحترس منه بقوله :
« بِأَمْرِهِ »
، وبهذا تفهم الحكمة في إدخال اللام في قوله في الواقعة « 2 » :
« لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً »
دون إدخالها في قوله :
« لَوْ
« 3 »
نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً »
؛ لأن الأول فيه لابن آدم تسبّب ومحاولة ؛ فقد يتوهّم أن ذلك من فعلهم ؛ بخلاف الماء فإنهم لا تسبّب لهم في كونه حلوا .
( وَآتاكُمْ
« 4 »
مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ )
: من للتبعيض ، و « كل » للعموم ، ومتعلقهما مختلف ؛ فالعموم في الأنواع ، والتبعيض في أنواع تلك الأشخاص ؛ أي وآتاكم بعض كلّ نوع مما سألتموه .
( وَإِنْ
« 4 »
تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
: إفراد النعمة من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، بمعنى أنّ الإنسان لا يستطيع إحاطة جزئيات النعمة الواحدة ، فأحرى ما هو أكثر . و
« نِعْمَتَ »
مصدر محدود بالتاء ، فليس المراد
هامش
( 1 ) إبراهيم : 32 ( 2 ) الواقعة : 65 ( 3 ) الواقعة : 70 ( 4 ) إبراهيم : 34
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 387 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي