تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
العقوبة كانت في أيام ، وذلك تعظيم لها ، كقولهم : يوم كذا .
(
« 1 »
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ )
: لما أخبر فرعون أنه يولد من بني إسرائيل مولود يكون سبب هلاكه صار يذبح الذكور ، ويستحيى النساء كما قدمنا . فإن قلت : هلّا قال : يستحيون بناتكم ؛ ليوافق أبناءكم ؟ والجواب : أن البنات في حال صغرهنّ لا مئونة منهنّ ولا مشقة ، وإنما يلحق آباءهم المئونة والمشقّة إذا كبرن وصرن نساء ، وفيها إشارة إلى الوصف الذي لأجله أحيوا البنات وهو بقاؤهن حتى يكبرن فيحتقروهن ويذلّوهن لبقائهن بغير رجال . فإن قلت : هذا العطف بيذبّحون ويستحيون على يسومونكم « 2 » مشكل ؛ لأن العطف يقتضى المغايرة ؛ فإن كان السوم هو الذبح لزم عطف الشيء على نفسه ، وإن كان غيره لزم تفسير الشيء بغيره . والجواب أنه غيره . لكنه أعمّ منه ؛ فالسّوم هو أوائل العذاب ومقدماته ، والذبح أخصّ منه . فإن قلت : ما الفرق بين هذه الآية وآية « 3 » البقرة في عطفه هنا بالواو . والجواب : أن المنّة في آية البقرة وقعت من اللّه تعالى ؛ لأنه قال فيها :
« وَإِذْ
« 3 »
نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ »
، فأسند الفعل إلى نفسه ، والملك كلّ
هامش
( 1 ) إبراهيم : 6 ( 2 ) الرعد : 6 :يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ. ( 3 ) البقرة : 49 :يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ- من غير واو قبل« يُذَبِّحُونَ ».