تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الأشياء عنده حقير ؛ فلهذا أتى بالجملة الثانية غير معطوفة لتكون مفسّرة للأولى وكأنهما شئ واحد ، لأنه لا يستعظم الأشياء إلا من لا قدرة له ، فالمائة دينار لا قدر لها عند الغنى ، وهي عند الفقير مال معتبر ؛ وأما في هذه السورة فالمنّة فيها من موسى عليه السلام ؛ لأن أولها :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ »
، فناسب فيها المبالغة في العطف بالواو التي تقتضى المغايرة والتباين ، لتكثر أسباب المنّ . وأجاب صاحب درة التنزيل بأنّ آية إبراهيم وقعت في خبر عطف على على خبر آخر قبله : وهو قوله « 1 » :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا »
-
« وَإِذْ قالَ مُوسى »
، فتضمّن الأول الإخبار عن إرسال موسى بالآيات ، والثاني تنبيهه لقومه على نعم اللّه ، فيقوى معنى العطف في يذبّحون ؛ لأنه هو وما عطف عليه داخل في جملة معطوفة على غيرها ، فالمقام مقام الفصل ؛ بخلاف آية البقرة ؛ فإنه أخبر فيها بخبر واحد ، وهو إخباره عن نفسه بإنجاء بني إسرائيل ؛ فلذلك لم يعطف ، وأخبر في إبراهيم بخبرين معطوفين ، فلذلك عطف ؛ يريد والجملة المتقدمة في سورة البقرة إنما هي طلبية ؛ وهي قوله :
« اذْكُرُوا
« 2 »
نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ . . . »
الآية ، والمشاكلة تقتضى الإخبار ، وتجرى مجرى واحدا في الفصل والوصل ، بخلاف الخبر والطلب ؛ فإنه لا يعامل أحدهما معاملة الآخر ، ألا ترى أنّ المشهور عند النحويين أنه لا يجوز عطف الجملة الخبرية على الطلبية ولا العكس .
( وَإِذْ
« 3 »
تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ )
: قيل أذّن ربّك ، ونظيره توعّد وأوعد ،
هامش
( 1 ) في الآية الخامسة قبلها من السورة نفسها . ( 2 ) البقرة : 47 ( 3 ) إبراهيم : 7