( وَاسْتَفْتَحُوا )
« 1 » : الضمير للرسل ؛ أي استنصروا باللّه . وأصله طلب الفتح ، وهو الحكم .
( وَيُسْقى
« 2 »
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ )
: معطوف على محذوف ، تقديره من « 3 » ورائه جهنم يلقى فيها ويسقى ، وإنما ذكر السقي تجريدا بعد ذكر جهنم ؛ لأنه من أشدّ عذابها ؛ ألا ترى كيف علّله بقوله « 4 » :
( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ )
؛ لأنّ اللّه قضى عليهم ألا يموتوا ، فسبحان من حبس أرواحهم مع هذه الكرمات .
( وَفَرْعُها
« 5 »
فِي السَّماءِ )
: الضمير يعود على الشجرة التي أصلها ثابت . وقرئ :
ثابت أصلها ، والقراءة المشهورة أبلغ ؛ لأن
« ثابِتٌ
أَصْلُها »
صفة رفعت الفاعل ، فهي في معنى الفعل ، وأصلها ثابت مبتدأ وخبر ؛ فليس في معنى الفعل ؛ والإخبار بالاسم عندهم أبلغ من الإخبار بالفعل ، فلذلك كان زيد أبوه قائم أبلغ من زيد قائم أبوه فإن قلت : كيف عبّر عن الكلمة الطيبة بالفعل ، وعبّر عن الكلمة الخبيثة بالاسم فرفع « 6 » ؟
والجواب : المؤمن له حالتان : انتقل من الكفر إلى الإيمان ، والكافر له حالة واحدة ثبت عليها ، ولم [ 286 ب ] ينتقل عنها ؛ فلذلك عبّر عن مثله بالاسم . وقد قدمنا أنّ أصحاب الشجرة أربعة .
( وَأَنْزَلَ
« 7 »
مِنَ السَّماءِ ماءً )
: كلّ ما علاك يسمى سماء ، وسمى السحاب سحابا لعلوّه ، وهذا جار على الخلاف في المياه على ما قدمنا ؛ هل هي من السماء ؟
هامش
( 1 ) إبراهيم : 15
( 2 ) إبراهيم : 16
( 3 ) في الآية نفسها .
( 4 ) إبراهيم : 17
( 5 ) إبراهيم : 24
( 6 ) في الكلمة الطيبة قال : ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا . . . وفي الكلمة الخبيثة قال ومثل كلمة خبيثة ( إبراهيم : 26 ) .
( 7 ) إبراهيم : 32