بقوله « 1 » :
« فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً »
؛ لأن مكرهم من غير قدرة ، وقدرته تعالى على الفعل ، وهو عالم بهم ، لا يخفاه شئ من أمرهم .
فان قلت :
« مِنْ »
لابتداء الغاية . فيقتضى أول أزمنة القبلية ، وقد يقرب الماضي من زمن الحال ، فكيف صحّ الجمع بينهما ؟
والجواب المراد أوّل أزمنة هذا المكر القريب ، وهو الزمن القريب من وقتك .
( وَيَقُولُ
« 2 »
الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا )
: هذا تصريح بإنكارهم وقبح مقالهم ، وكيف لا وقد رأوا ظهور الخوارق المعلوم صدق من ظهرت على يديه بالضرورة ، وكان الواجب عليهم النظر ؛ لأنه واجب بالشرع خلافا للمعتزلة ؛ فإنهم قالوا بالعقل ، ولو كان واجبا بالشرع للزم عليه إفحام الرسل ؛ لأنه يقول : ما ننظر في معجزتك حتى يجب ذلك علىّ ، ولا يجب علىّ إلا بقولك ، وأنا لا أصدقك .
وأجاب أهل السنة على ذلك بأن المعجزات والخوارق من الأمر الغريب ، والنفوس مجبولة على النظر في غرائب الأمور ، وأيضا إن قلنا : إن النظر بتكليف ما لا يطاق ، فنقول : إنه واجب ؛ ولا يلزم ما ذكروه ، وإن لم نقل بذلك فنقول : إنه متوقف على تمكّن العلم بنبوءة الرسل لا على حصول العلم بنبوءته . ونقول له : إنك متمكّن من العلم ؛ فانظر النظر الذي يوصلك إلى ذلك العلم .
فان قلت : مقالتهم ماضية ، فلم قال « 3 » ؛
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
؟
هامش
( 1 ) الرعد : 42
( 2 ) الرعد : 43
( 3 ) الرعد : 43