تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أتى به مستقبلا للتعجيب ، كقوله :
«
« 1 »
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً »
، ولم يقل فأصبحت . والثاني للتصوير ، كأنها لم تزل واقعة مشاهدة . والثالث ليتناول اللفظ من قالها ومن سيقول مثلها في المستقبل . فإن قلت : هلّا قال : لست نبيئا ، فينتفى الأعم ؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ؟ والجواب أنّ نفى الأخص هنا يستلزم نفى الأعم ؛ لأنه قال لهم :
« يا أَيُّهَا
« 2 »
النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
، فكذّبوه في هذه المقالة ، فإذا كذّبوه فيها فهم لا يصدّقونه في نبوءته ؛ لأن النبي لا يكذب .
( وَما
« 3 »
أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ )
: فيها دليل على أنّ واضع اللغة هو اللّه تعالى . واختلف هل الكتب المنزّلة نزلت بلغاتهم أو بالعربية ، وكلّ رسول يعبّر لهم بلغتهم . وقد قدمنا ذلك . وفي قوله :
« فَيُضِلُّ
« 4 »
اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
دليل على أنّ حصول العلم عقيب النظر عادىّ ، وليس بعقلي ؛ إذ لو كان عقليّا للزم من البيان الهداية . ويحتمل أن يقال لا يلزم ذلك ؛ لأن المخاطب قد لا ينظر النّظر الموصّل للعلم .
(
« 5 »
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . )
الآية . الظاهر أن
« أَنْ »
هنا تفسيرية . وقال بعض النحاة : إن النحويين
هامش
( 1 ) الحج : 63 ( 2 ) الأعراف : 158 ( 3 ) إبراهيم : 4 ( 4 ) إبراهيم : 4 ( 5 ) إبراهيم : 5
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 379 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي