تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ما ينزل بهم في الدنيا قبل وفاته ، وكان بعضهم يقول : الوعد بالإحسان أو بالنصرة على الأعداء من السلطان أو الرجل ذي الهيبة ليس كالوعد ممن دونه ، لأنّ الأول يحصل منه كمال الطمأنينة والركون . فإن قلت : ما الفائدة في تأكيد الآيتين بالنون مع أن أحدهما محقّق الوقوع لا شكّ فيه ، وإنما المهمّ تعيين الواقع منهما ؟ والجواب : أنّ التأكيد راجع للجزاء لا للشرط . فإن قلت : إنما هو في الشرط فقط ، فاعلم أنّ الشرط والجزاء مرتبطان ؛ ألا ترى أنّ القائل : إن قام زيد فأنا أكرمه - يحسن أن يقال له صدقت أو كذبت ، والتصديق والتكذيب إنما هو للجزاء لا للشرط .
( وَهُوَ
« 1 »
سَرِيعُ الْحِسابِ )
: سرعة حسابه إما باعتبار قرب أوانه أو قصر زمانه وقلة مكثه . وقال ابن عطية في سورة آل عمران « 2 » عن مجاهد : يحتمل أنّ للمراد بسرعة الحساب أنّ اللّه تعالى لإحاطته بكل شئ علما لا يحتاج إلى عدول أو فكرة . ويستدلّ بها أنّ اللّه سبحانه يحاسب آلاف آلاف في وقت واحد من غير علم أحدهم بالآخر ، وهذا مشاهد في رؤيته صلى اللّه عليه وسلم في أقطار شتى على هيئات مختلفة ، ورؤية أموات في أقطار الأرض لمنكر ونكير في وقت واحد [ 285 ا ] هذا يقع له التبشير بقولهم ، وآخر يضربانه ضربة يشتمل منها قبره نارا .
( وَقَدْ
« 3 »
مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
: قد قدمنا صفة مكرهم ، ولذلك أجابهم
هامش
( 1 ) الرعد : 41 ( 2 ) في آل عمران ( 19 ) : فإن اللّه سريع الحساب . ( 3 ) الرعد : 42