تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
للصبي ، فدخل ذو هيئة فصقعه الطفل ظانّا أنه يأخذ منه أكثر ، فقطعت يده . فافهم يا محمدي ما تحت الإمهال والإملاء من الأهوال ، ولا تحسبنّ إمهاله إهمالا .
(
« 1 »
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ . . . )
الآية : تارة تبطل الدعوى ببيان بطلان مدلول دليلها ، وأبطل عليهم بهذه مدلولهم السمعي . وهو قوله « 1 » :
« أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ »
، وهو قولهم « 3 » :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
، وقولهم :
« هؤُلاءِ
« 4 »
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
؛ فقيل لهم : هل بلغكم ذلك عن اللّه على ألسنة الرسل أم لا ؟ وقد خلط الزمخشري في قوله :
« شُرَكاءَ »
على عادته في خلط لفظ القرآن بكلامه . وأما العقلي فبطل لبطلان مدلوله ، وهو قوله :
« قُلْ
« 5 »
سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ »
؛ فهو غير معلوم للّه ، وكلّ ما ليس بمعلوم للّه فليس بموجود ولا معدوم إن قلنا إنّ المعدوم الممكن معلوم ؛ فدل على أنه محال . فإن قلت : كيف قال :
« قُلْ سَمُّوهُمْ »
وهم سمّوهم ، فقالوا : اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ؟ وفي آية يونس :
« قُلْ
« 6 »
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
. وفي هذه السورة :
« بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ »
. وفي سورة إبراهيم :
« وَما
« 7 »
يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
؟
هامش
( 1 ) الرعد : 33 ( 3 ) الزمر : 3 ( 4 ) يونس : 18 ( 5 ) في الآية نفسها : الرعد 33 ( 6 ) يونس : 18 ( 7 ) إبراهيم : 38
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 375 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي