تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لا أثر للا [ ستهزاء ] « 1 » على الكفر مع الكفر ؛ لأن الاستهزاء كفر وزيادة ، وتعليق الحكم على الوصف المناسب يشعر بغلبته له ؛ والاستهزاء هو عين الكفر ؛ وهؤلاء لم يكونوا في زمن الفترة ؛ بل كانوا مؤمنين بغيره ، وما علم كفرهم به إلا من لفظ الاستهزاء ؛ وفيها دليل على صحة العمل بالقياس ؛ لأن الآية سيقت مساق التخويف للكفار ، والتسلية لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وما وجه التخويف إلا من ناحية أنّ المشاركة في الوصف توجب التسوية في الحكم الناشئ له ، والكفار المعاصرون لنبينا مشاركون لمن سبقهم في الاستهزاء . واقتضت الآية أنّ من سبقهم عوقب ، فكذلك هؤلاء . ولا معنى للقياس إلا إثبات حكم الأصل للفرع لعلة جامعة . وتنكير لفظ « رسل » للتشريع ، ولا يناسب التعظيم ، ولا يحصل به التخويف ؛ لأنهم يقولون : إنما عوقبوا « 2 » أولئك على استهزائهم بعظماء الرسل فما يلزم منه عقابنا نحن . فإن قلت : كيف أكد هذا القسم باللام وقد مع أن الماضي بعيد عن زمن الحال ؟ والجواب : تنزيلا له منزلة القريب ؛ ليحصل كمال التخويف . ولما أخبرهم بالإملاء « 3 » فعلم العاقل منهم أنّ الإملاء [ 284 ب ] أشد من الإهمال بكثير ، لأنه يتضاعف به العذاب ، فأسرع إلى الدخول في الإسلام ، وعلم أن تيسير أسباب الوقوع من موجبات عذاب آخر ، والأمر كذلك ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول « 4 » :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
. ويحكون في مثل هذا أنّ صبّيا مسلما صفع يهوديّا في الحمام ، فأعطاه اليهوديّ دينارا مكيدة منه
هامش
( 1 ) مكانها بباس في الأصلين . ( 2 ) هذا في الأصول . ( 3 ) في الآية : فأمليت للذين كفروا . ( 4 ) آل عمران : 178