تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تناوله الذمّ . وليس المراد من جمع هذه الأوصاف ؛ بل من اتصف بواحد منها فقط . فإن قلت : هل قوله تعالى :
« لَهُمُ
« 1 »
اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
لمن اتصف بها ، سواء كان مؤمنا أو كافرا ؟ والجواب : أنّ اللعنة للكفار وسوء الدار للعصاة ، فهو لفّ ونشر ؛ وإدخال اللام تهكم بهم وإشارة إلى أن اللعنة أمر ملائم لهم ومناسب لفعلهم ؛ فليحذر العاقل هذا الوعيد الهائل ولا يستحقر المعاصي .
( وَفَرِحُوا
« 2 »
بِالْحَياةِ الدُّنْيا . . . )
الآية : هذا يرجع إلى الكفار الذين جعلوا الدنيا دارهم ، وهل هي إلا سجن المؤمن إن عقل ، لما يستولى عليه فيها من الهموم والبلايا والحيات والقمل . ووجه المناسبة بينها وبين السجن ظاهرة ؛ فانظر ما أغفلنا عن الآخرة مع مشاهدتنا لهذه الأمور ! ولهذا تجد الكفار يوسّع عليهم في الدنيا ليزدادوا كفرا وفسقا ، وكذلك الموسّع عليه منا أكثر ترفّها وعصيانا ؛ ولهذا قال في حديث : أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الدنيا .
( وَيَقُولُ
« 3 »
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ )
: لولا للتحضيض ، كقول الفقير للغنى : لولا أحسنت إلىّ . فأجابهم اللّه بأن يقول لهم : إنما أنا عبد ، والعبد ليس له مع سيده اختيار ، وسيّده أعلم بأموره ، إما أن يضلّه أو يهدى [ 284 ا ] إليه من أناب .
هامش
( 1 ) الرعد : 25 ( 2 ) الرعد : 26 ( 3 ) الرعد : 27