تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بمن أجاب بما يوافق غرض السائل . وأجاب علامة في المجيب بالموافق والمخالف ؛ فيقال [ 283 ب ] لهم نفى جوابهم بالموافق ، مع أنهم لا يجيبون بشيء على الإطلاق ، فيجاب بأن مطلوبهم من الآلهة إنما هو حصول غرضهم ، فنفاه . وأما غيره فليس مطلوبا لهم ، فلم يحتج إلى نفيه ؛ قاله الزمخشري « 1 » . وقوله « 2 » :
« كَباسِطِ كَفَّيْهِ »
: يحتمل أن يريد به إلا استجابة كاستجابة باسط ، أي كاستجابة الماء من بسط كفيه إليه يطلب أن يبلغ فاه ، والماء جماد لا يشعر بعطشه ولا بدعائه له . وشبّه باسط كفيه للماء دون فاتح فيه للماء ؛ لأنه داع ، وشأن الداعي أن يبسط يديه « 1 » .
( وَما
« 2 »
هُوَ بِبالِغِهِ )
: الفعل يقتضى التجدد ، والاسم يقتضى الثبوت ؛ فإذا أريد المبالغة عبّر في الثبوت بالاسم ، وفي النفي بالفعل ؛ لأنه يلزم من نفى ثبوت الصفة وقتا ما نفى ثبوتها دائما ، ولا يلزم من نفى ثبوتها دائما نفى ثبوتها وقتا ما . وكذلك يؤتى في الأعم بالنفي ، وفي الأخص بالثبوت ؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ، وثبوت الأعم يستلزم نفى ثبوت الأعم ، ونحوه للزمخشري في قوله « 5 » :
« فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »
. وجاءت هذه الآية على العكس في قوله :
« لِيَبْلُغَ فاهُ . وَما هُوَ بِبالِغِهِ »
؛ فعبّر بالثبوت في الفعل ، وفي النفي بالاسم ، فنفى عنه البلوغ الثابت دائما ، ولا يلزم منه في البلوغ المتجدد النابت وقتا ما . والجواب أنّ القرينة هنا تنفى هذا المفهوم المتوهّم ، وتعيّن أنّ المراد
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 - 491 ( 2 ) الرعد : 14 ( 5 ) البقرة : 17