تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
( وَقَطَّعْناهُمْ
« 1 »
فِي الْأَرْضِ أُمَماً )
؛ أي فرقناهم في البلاد ، ففي كل بلد فرقة منهم ، وليس لهم إقليم يملكونه ؛ وذلك بقتلهم الأنبياء .
( وَإِذْ
« 2 »
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ )
: في معنى الآية قولان : إن اللّه لما خلق آدم أخرج ذرّيته من صلبه وهم مثل الذر ، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم ، فأقرّوا بذلك ، والتزموا . روى هذا المعنى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من طرق كثيرة ؛ وقال به جماعة من الصحابة وغيرهم . والثاني أن ذلك من باب التمثيل ، وأن أخذ الذرية عبارة عن إيجادهم في الدنيا . وأما إشهادهم فمعناه أن اللّه نصب لبنى آدم الآية على ربوبيته ، وشهدت بها عقولهم ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم ، وقال لهم : ألست بربكم ؟ فقالوا بلسان واحد : بلى ، أنت ربّنا . والأول هو الصحيح ؛ لتواتر الأخبار به ، إلا أن ألفاظ الآية لا تطابقه بظاهرها ؛ فلذلك عدل عنه من قال بالقول الآخر ؛ وإنما تطابقه بتأويل ؛ وذلك أن أخذ الذرية إنما كان من صلب آدم ، ولفظ الآية يقتضى أن أخذ الذرية من بني آدم . والجمع بينهما أنه ذكر بني آدم في الآية والمراد آدم ؛ كقوله :
( وَلَقَدْ
« 3 »
خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ . . . )
الآية ، على تأويل لقد خلقنا أباكم آدم من صورته . وقال الزمخشري « 4 » : إن المراد ببنى آدم أسلاف اليهود ، والمراد بذريتهم من كان في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم . والصحيح المشهور أن المراد جميع بني آدم حسبما ذكر . وفي الحديث : إن
هامش
( 1 ) الأعراف : 168 ( 2 ) الأعراف : 172 ( 3 ) الأعراف : 11 ( 4 ) الكشاف : 1 - 320
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 346 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي