ما يهلكنا إلا الدهر - ذكر فاعله ، بخلاف الرد إلى أرذل العمر ، فإنه أمر ظاهر لا يحتاج إلى ذكر فاعله .
وأجاب بعضهم بأنه لما ذكر فاعل البدأة وفاعل النهاية أنه اللّه تعالى - علم أن ما بينهما من فعله ، فاكتفى بذلك ، ولم يحتج إلى ذكره في الرد إلى أرذل العمر ؛ لأنها حالة متوسطة بين البداية والنهاية .
( وَيَعْبُدُونَ
« 1 »
مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً )
: الضمير راجع للكفار ؛ يعنى أنهم يعبدون الأصنام وغيرهم .
فإن قلت : لم يخصّوهم بالعبادة لأنهم يقولون :
«
« 2 »
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
فلم ذكر هنا العبادة لهم ؟ وما فائدة إبراز الضمير في لهم ؟
والجواب أن ذلك الجزء الذي صرفوه لهم من العبادة ؛ عبدوهم وهم فيه من دون اللّه ؛ وإنما أبرز الضمير ، لأنه إذا أبرز الضمير لمن عبده فأحرى ألا يملكه لغيره ، وقد قدمنا أن شيئا في الآية بدل من رزقا .
( وَرَحْمَتِي
« 3 »
وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )
: يحتمل أن يريد رحمته في الدنيا ، فيكون خصوصا في الرحمة وعموما في كل شئ ؛ لأن المؤمن والكافر والمطيع والعاصي تنالهم الرحمة ونعمته في الدنيا . ويحتمل رحمة الآخرة فيكون خصوصا في كل شئ ؛ لأن الرحمة في الآخرة مختصة بالمؤمنين . ويحتمل أن يريد جنس الرحمة على الإطلاق ، فيكون عموما في الرحمة وفي كل شئ . وقد صح أنّ للّه مائة رحمة ، رحمة في الدنيا للجميع ، وبضم هذه الرحمة للتسعة وتسعين ويخصها بالمؤمنين .
هامش
( 1 ) النحل : 3
( 2 ) الزمر : 3
( 3 ) الأعراف : 156